الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الجنسية للفتاة @ 15ـ حماية الفتاة من ورطة الشذوذ الجنسي


معلومات
تاريخ الإضافة: 24/8/1427
عدد القراء: 2593
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

15- حماية الفتاة من ورطة الشذوذ الجنسي

ترجع قضية شذوذ النساء الجنسي، أو ما يُسمى بالسحاق إلى قرون متقدمة، ابتداء من نساء قوم لوط u حين انتشرت فيهن، حتى لحقت هذه الفعلة القبيحة غالب ذكورهم لأول مرة في التاريخ الإنساني،  ثم تبعهم كثير من الأمم بعد ذلك، مقتدية بهم في اكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، خاصة من الشعوب الأوروبية المتعاقبة، عبر تاريخهم الطويل، حتى تورط في هذه الجريمة كثير من كبرائهم وساداتهم، رغم ممارسة السلطات الدينية -في ذلك الوقت- أشد أنواع العقوبات بحق الشاذين والمنحرفين جنسياً، ومع هذا فقد بقي المجتمع العربي -رغم جاهليته- محفوظاً بشهامته العربية، وأخلاقه الفطرية من انتشار هذه الرذيلة الخلقية.

واستمرت المجتمعات البشرية تتوارث هذه الفاحشة جيلاً بعد جيل مستنكرة لها، ومعاقبة أصحابها، حتى بدت لهؤلاء الشاذين قوىً تنظيمية مؤثرة، وتجمعات جماهيرية تُؤيِّد مذهبهم المنحرف، ونهجهم الجنسي الضال، فأخذوا يتنادون من خلال مبدأ الحرية الشخصية بحقِّهم في ممارسة العلاقات الجنسية المثلية، فأثَّروا في الرأي العام الذي بدوره أضعف من قوة السلطة القانونية والتنفيذية في مواجهة اندفاع هذا التيار الجنسي الشاذ، فما لبثت القوانين أن تغَّيرت، والمفاهيم أن تبدَّلت، حتى غدا الشاذون من الجنسين مقبولين اجتماعياً دون نكير، وأصبحت نظرة المجتمعات المنحرفة إلى قضية العلاقات المثلية على أنها خبرة تستحق التجريب، فخاضها كثير من الناس -تحت حماية القانون- بصورة كبيرة لم يسبق لها مثيل، وقد كان لليهود -كعادتهم في نشر القبائح- الدور الكبير وراء تشجيع مسلك الشذوذ الجنسي، ليصبح معترفاً به ضمن القوانين الوضعية، على الرغم من أنه محرم في شريعتهم؛ فقد كانوا في القديم يعاقبون عليه  بقسوة.

ورغم أن انتشار هذه الفاحشة بين الذكور أكبر من انتشارها بين الإناث، ولاسيما الفتيات منهن في المجتمع المسلم؛ لكون مسلك الغواية الجنسية وانحرافاتها غالباً ما تأتي من جهة الذكور، إلا أن المشكلة -مع ذلك- في ازدياد مستمر، وأعداد المنحرفين والمنحرفات في المجتمعات المسلمة في تنامٍ خطير، وحقوقهم المزعومة تتَّجه نحو القوة والتمكين، ولاسيما بعد دعاوى تحرير المرأة، واندفاع النساء نحو المساواة، وهذا من شأنه تقارب حجم الانحرافات بين الجنسين وتشابهها، وقد لُوحظ بالفعل في بعض المجتمعات الإسلامية المحافظة وجود بعض النساء بمظاهر ذكورية، مع انطماس معالمهن الأنثوية، مما ينذر بخطر ظهور الشذوذ الجنسي بين النساء في المجتمعات المحافظة.

إن موقف الشريعة الإسلامية -بل جميع الشرائع السماوية- يخالف موقف القوانين الوضعية في التعامل مع هذه الفاحشة، حيث اعتبرتها الشريعة محرمة بالإجماع، وأدخلتها في باب الزنا، وجعلتها ضمن كبائر الذنوب، حتى وإن لم يكن فيها حدُّ منصوص عليه، فقد أدَّب المجتمع المسلم النساء والفتيات المتعاطيات لهذه الفاحشة بما يردعهن عن التمادي فيها، كما أن عقوبة الله الكونية للمنحرفين من هذا الضَّرْب من الناس: لم تتخلَّف عن الشاذات في هذا العصر، حتى هَلَكْن كما هلك أضْرابُهنَّ من الشاذين بمرض "الإيدز" المُحيِّر.

وقد ثبت يقيناً أن الدين الحق، ومسالك التدين هي العلاج الناجح لمثل هذه الشذوذات السلوكية، إذا لم يكن هناك خلل في أصل الخلقة ؛ إذ لا يُجدي في حل هذه المعضلة النفسية الجنسية: الحقن بالهرمونات، ولا الصعْق بالكهرباء، ولا الاختلاط بالجنس الآخر -كما يُريده البعض- فإن غالب مواقع انتشار هذه الشذوذات الجنسية في الأوساط الاجتماعية التي تحبّذ الاختلاط بين الجنسين وتقرُّه.

إن جذور معضلة الشذوذ الجنسي عند الفتيات ترجع في أصل الأمر إلى البيئة الاجتماعية أكثر من رجوعها إلى أي سبب آخر، ومبدأ ذلك حين تتوجه الفتاة في فورة نموها الجنسي بالإعجاب المفرط، الممتزج بالعاطفة الهائمة نحو شخص من نفس الجنس، تتخذه -بصورة عفوية- موضوعاً جنسياً لها، في نفس الوقت الذي تحاول فيه إخفاء ميولها الطبيعية نحو الجنس الآخر الذي حالت بينها وبين الاقتران بأحدهم بصورة مشروعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية القاهرة: فتُظْهر النفور من جنس الذكور عامة، وكل ما يتعلق بهم بصورة خاصة، وتُقْبل بالحب الفياض -مندفعة بعواطفها ورغباتها الغريزية- نحو زميلة مُتألِّقة تُصادقها، أو معلمة بارعة تُلازمها، وتبقى العلاقة بينهما إلى هذا الحد طبيعية ، ما لم تتعمق الصلات بينهما إلى حد الالتصاق الجسدي، والتلامس البدني، وكشف العورات وتناولها، فتتلبس حينئذ إحداهن بالسَّادية العدوانية، والأخرى بالمازوشية السلبية، وعندها تكون بداية الانحراف الأكبر بفقدان الفتاة لهويتها الجنسية.

إن نظام الإسلام التربوي عند معالجته مثل هذه الانحرافات الخلقية: يتناولها من مبادئ أصولها الانحرافية، فيقطع جذورها من أساسها، ويبني مكانها ما يتلاءم مع أهداف منهجه، وطهارة مسْلكه، ومن هنا: أمر ابتداء بالتفريق المطلق بين المراهقات في المضاجع، ونهى عن المباشرة بينهن بالأجساد، وأمرهن بستر العورات، وغض البصر عما يُتلذذ به وإن لم يكن عورة، وأباح -إلى جانب هذه الضوابط- الزواج المبكر كأوسع ما يكون؛ حتى تندفع شحنتا الفتاة النفسية والجنسية الناميتان نحو الجنس الآخر بصورة مشروعة؛ فإن العلاقة قوية بين ترك الزواج وبين شذوذ الفتيات الجنسي، وإضافة إلى هذه الضوابط والتوجيهات المتعددة فقد لعن الشارع الحكيم المسترجلات من الفتيات السَّاديات، المتشبهات بالرجال في أخلاقهن وسلوكهن، وأمر الفقهاء بحبسهن ليكتفي المجتمع شرهن، كما رفضت الشريعة مبدأ وجود جنس ثالث غير الذكر والأنثى، بل حتى الخنثى فإنه يُغلَّب ليُلحق بأحد الجنسين، فليس في المجتمع الإنساني إلا ذكوراً أو إناثاً؛ كل ذلك حتى يبقى السلوك الجنسي محفوظاً بكل ملابساته الاستمتاعية في مساره الطبيعي، يُؤدي المهمة التناسلية -التي من أجلها رُكِّبت الشهوة- بكفاية تضمن بقاء النوع مسْتخْلَفاً في الأرض جيلاً بعد جيل.