الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الجنسية للفتاة @ 10ـ التربية الإيمانية في مواجهة الثورة الجنسية


معلومات
تاريخ الإضافة: 24/8/1427
عدد القراء: 2131
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

10- التربية الإيمانية في مواجهة الثورة الجنسية

لقد ثبت يقيناً وجود علاقة في غاية القوة بين ضعف الوازع الديني الإيماني، وبين الانحرافات الخلقية والسلوكية، خاصة فيما يتعلق بسلوك الفتيات الجنسي، فبقدر ما يضعف الإيمان في قلوبهن، ويبْهت تأثيره في نفوسهن: تزداد مظاهر إنحرافهن الجنسية بصورة أكبر، وقد دلَّ البحث الميداني على أن غالب البغايا لم يكنَّ مضطرات لهذه المهنة الخسيسة؛ مما يؤكد أن المشكلة في الأصل تكمن في اضمحلال القوى الإيمانية، التي لم تعد تقدر على مواجهة غلبة الشهوات المفرطة، والنزوات الساقطة، وقد قال الحكماء من قبل: "الشهوة رق"، يعني أنها تسترق صاحبها؛ لأن "الشهوة إذا غلبت ولم تقاومها قوة التقوى: جرَّت إلى اقتحام الفواحش"، ولهذا يقول الرسول r موضحاً هذه العلاقة المتضادَّة بين الإيمان والانحراف الجنسي: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن…))، حيث يمتنع اجتماعهما، ولما كان الإيمان بطبيعته نزيهاً طاهراً: يُنزع من صاحبه، فلا يرجع إليه إلا إذا أقلع عن فعلته المنفِّرة للإيمان؛ إذ لا يمكن بحال أن يجمع العاصي -في وقت واحد- بين كمال الإيمان الرادع، وبين الكبائر المُرْدية؛ ولهذا يجد المسلم في نفسه: من وخز الضمير، ومشاعر الاحتقار، بعد ارتكابه الفاحشة مالا يجده الكافر، ومن هنا كان أسلوب الاعتراف في العهدين النبوي والراشدي - مع قلَّة الانتهاكات الجنسية- هو السبيل الوحيد لإقامة الحد، ومع هذا - رغم البون الشاسع- تُوصي منظمة الصحة العالمية بضرورة إدخال التربية الدينية ضمن المناهج الدراسية؛ بهدف الوقاية من مشكلات الانحرافات الجنسية المتفاقمة، مما يشير بوضوح إلى الأهمية الدينية - بصورة عامة- وتأثيراتها الروحية في ضبط السلوك الجنسي، وتعديل مساره بصورة إيجابية - تماماً- على عكس ما يراه البعض.

وقد عالج المنهج الرباني شحنة الاندفاع الشهوانية بلجام التكاليف الشرعية؛ حتى تتوازن قوى الدوافع الجامحة، مع قوى الكوابح اللاجمة، ضمن مسار الاعتدال في السلوك الجنسي، الذي يتحقق من خلاله بقاء النوع الإنساني، وفْق منظومة الأخلاق والآداب اللازمة، ومن هنا جاء الإلزام بالتكاليف، والوعد والوعيد مع قوة انبعاث الشهوة الجنسية؛ لتضبط اندفاعها، وتُهذِّب عنْفها؛ ولهذا كثيراً ما تلْجأ الفتيات نحو الشعائر التعبدية بأنواعها المختلفة؛ ليتخفَّفن بها من شدة الغُلْمة وإلحاح الشهوة، فإن النشاط الروحي في البيئة الغنية بالأعمال الصالحة: يخفِّف بدرجة كبيرة من حدَّة التوتر الجنسي؛ ولهذا أرشد الشارع الحكيم إلى عبادة الصيام -بصفة خاصة- كوسيلة تربوية فعَّالة لكسر الشهوة بصورة مشروعة لا ضرر فيها.

ومن هذا المنطلق الثابت للتأثير البالغ للإيمان على سلوك الفتيات الجنسي: فإن على مؤسسات التربية في المجتمع أن تلحظ ذلك منهن، فتُهيء لهن فرص السُّمو الروحي من خلال مناهج العبادات التي تقوي إيمانهن، وتزيد من صلتهن بالله تعالى؛ حتى يستقر في نفوسهن وسلوكهن: "أن التعفُّف عما لا يحل الاستمتاع والتلذذ به إيمان، وأن التهتك خلافٌ له".