الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية النفسية للفتاة @ 12ـ شعور الفتاة بالأمن


معلومات
تاريخ الإضافة: 23/8/1427
عدد القراء: 2103
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

تُعد حاجة الإنسان إلى الشعور بالأمن "من أهم الحاجات النفسية إن لم تكن أهمها على الإطلاق؛ وذلك لتأثيرها الكبير في الطبيعة الإنسانية من حيث نمو الإنسان وسلوكه"، فالوظائف العقلية العليا، والتوترات العصبية الحادة، والعلل والمتاعب النفسية، كلها تفتقر إلى "الشعور بالأمن كشرط ضروري من شروط الصحة النفسية السليمة".

ورغم أن الشباب في العموم يعانون في كثير من الأحوال من مشكلات الخوف، وفقدان الشعور بالأمن؛ فإن الإناث من فئة الشباب أكثر معاناة من مشكلة الخوف، وأعظم حاجة إلى الشعور بالأمن؛ حيث تكثر لديهن المخاوف من: المرض، والحوادث، وفقدان الوالدين أو مرضهما، والحمل، والإخفاق الدراسي، ونحوها من المخاوف المتنوعة.

ولعل أسباب هذه المخاوف غالباً ما ترجع إلى ضعف الصلة بالله تعالى الذي بذكره تطمئن القلوب، وتسكن النفوس، كما قال I : {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد:28]، إلى جانب توتر المناخ الأسري، وفقدان القدوة الصالحة، وربما يرجع السبب إلى وجود جهاز عصبي سريع الاستثارة، يستجيب بصورة مفرطة لمخاوف وأوهام لا حقيقة ولا واقع لها، أو عن طريق قراءة الروايات والقصص المرعبة، أو مشاهدة الأفلام والبرامج التلفزيونية المروِّعة، أو ربما انتقلت مخاوف الوالدين الخاصة بهما إلى الأبناء بطريقة من طرق الإيحاء غير المباشر، فيعانون مخاوفها بلا مبرر منطقي.

إن مخاوف الفتاة تنتهي، وتزول آثار أوهامها المزعجة، ويحصل لها الاسترخاء النفسي إذا قويت صلتها بالله تعالى، فإنها الدواء الذي يصلح لكافة المخاوف والصراعات والأزمات النفسية، والفتاة بالفطرة تتوجه إلى الدين إذا ما شعرت بحاجتها إلى الأمن، فتعيش حياتها مطمئنة برعاية الله تعالى وعونه؛ إذ إن أمور الحياة بمتغيراتها المختلفة لا تعتمد عليها بالدرجة الأولى، فإذا اجتمع إلى هذا الشعور الروحي العميق استقرار الأسرة، وسلامتها من التوترات والصراعات الوالدية، فإن الفتيات -في مثل هذه الظروف- يفقن الذكور في الشعور بالأمن، والاستمتاع بالاستقرار الأسري .