الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية العقلية للفتاة @ 40ـ علاقات الإناث الأسرية وأثرها في ضعف إنتاجهن العلمي


معلومات
تاريخ الإضافة: 23/8/1427
عدد القراء: 2198
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

إن الوظيفة تحكم الطبيعة، فمهما ورثت الفتاة من سمات التفوق والإبداع فإن وظيفتها في إنتاج الجنس البشري تحكم سماتها العقلية الموروثة, وتُسخِّرها لصالح خدمة النوع ورعايته, بحيث ترى تفوقها العقلي, وبروزها الذاتي في نجاح إنتاجها البشري وتفوقه؛ ولهذا غالباً ما يكون حديث المرأة عن ولدها, ومن تفخر وتسعد بهم, وليس عن نفسها وإنجازاتها, فهذه أم الإمام مالك بن أنس عالية بنت شُريك الأزدية، تعيش في زمن التفوق العلمي, فتدفع بابنها نحو المعرفة والتحصيل بكل قوة, ثم تبقى هي لا يُذكر لها في باب العلم شيء, وهذه والدة الأديب اللغوي إسماعيل بن عباد العباس الطالقاني الوزير، توجهه في صغره للعلم، وتُعطيه كل يوم إذا خرج إلى المسجد للقراءة مبلغاً من المال ليتصدق به على أول فقير يلقاه, فيصبح من العلماء وتبقى هي بلا ذكر بينهم, وكذلك فاطمة بنت عبد الكريم القرمدية, من فاضلات أهل المغرب (ت 1281هـ), كانت أماً لخمسة من العلماء الأجلاء دون أن يُنسب لها علم خاص, بل قد يكون لإحداهن باب من العلم والمعرفة ولكنها لا تجد الفرصة المناسبة والظرف الملائم لنقله إلى غيرها.

إن هناك علاقة قوية, تكاد تكون عامة ومطردة بين ترك الفتاة للزواج وضعف مستويات خصوبتها من جهة, وبين تفوقها العلمي والعقلي من جهة أخرى؛ بحيث إنها كُلَّما بعُدت -بسبب العلم- عن وظيفة التناسل والأمومة: قَرُبت من ميادين التفوق العقلي والإبداع؛ ولهذا لا تكاد تتفوق إحداهن في زمن خصوبتها حتى تتجاوزه إلى سن اليأس, ففي الوقت الذي يكون فيه متوسط عمر العبقري من الرجال (39) سنة, يتأخر عند النساء العبقريات إلى (56.5) سنة, ولعل هذا السبب هو الذي دعا كثيراً من علماء السلف لنصح طلاب العلم المبتدئين بالعزوبة؛ ليتفرغوا بصورة كاملة للعلم عن الشواغل الأسرية، حتى قال سفيان الثوري رحمه الله: "من أحب أفخاذ النساء لم يفلح", وقال أيضاً:" ما رأيت مُعيلاً إلا وجدتُهُ مخلِّطاً", فإذا كان المُعيل بسبب الشواغل يتلهى بمن يعول فيضعُف عن العلم, فكيف بمن يُعال من النساء، وهن أصل اللهو, وعين الزينة؟.

ومن هنا فإنه إذا أريد للفتاة أن تسعى لتبلغ مبلغ الرجال في التفوق والإبداع الفكري, وأن تنصِّب نفسها منافساً لهم: فلا بد لها من أن تتخلى عن وظيفة الأمومة, وما يتبعها من حقوق الزوج, ورعاية النسل؛ فإن التفوق العلمي الذي يزيد من استقلال الزوجات الذاتي: لا يتناسب مع طبيعة الحياة الزوجية التي يقوم عليها الرجال بسلطانهم.

ومن هذا المفهوم فإن الفتاة ما دامت مقتنعة بوظيفتها الإنسانية في الإنجاب, ورعاية النسل: فإن شيئاً من الإخفاق العلمي لا بد أن ينالها؛ فإن المتزوجات أقل النساء طموحاً.