الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الزوجية للفتاة @ 29ـ تأديب الزوجة الناشز


معلومات
تاريخ الإضافة: 20/8/1427
عدد القراء: 39192
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

قد تخرج الزوجة عن طبعها المعتدل إلى سلوك ناشز، لحماقة فيها، أو شدة تدليل بسبب مكانتها عند زوجها، وحبه لها، أو تقوِّيها بولادة الذكور، ونحو ذلك من الأسباب التي تدعو الزوجة أحياناً إلى الخروج عن الطبع السوي :فتترفع على زوجها، وتبغضه، ولا تسمع له أمراً، ولا تطيعه في المعروف، فتهجر فراشه، ولا تتزين له، وتخرج من بيته بغير إذنه، وتترك الصلاة، فإذا فعلت الزوجة شيئاً من هذه السلوكيات على الخصوص : عُدَّت ناشزاً تدخل تحت قول الله تعالى : { … وَالَّلاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّه كَانَ عَلِياً كَبِيراً } [النساء:34]، يقول ابن عباس رضي الله عنهما معلقاً على هذه الآية : " تلك المرأة التي تنشز، وتستخفُّ بحق زوجها، ولا تطيع أمره، فأمرالله U أن يعظها، ويذكرها بعظيم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن رجعت وإلا ضربها ضرباً غير مبرِّح، ولا يكسر لها عظماً، ولا يجرح لها جرحاً، قال : { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } [النساء:34]، يقول : إذا أطاعتك فلا تتجنَّ عليها العلل " .

إن اللطيف الخبير هو الذي يوجه  إلى هذا الأسلوب التربوي في معالجة الزوجة الناشزة، بحسب الترتيب، فإن لم يفد الوعظ، فإن للهجر تأثيراً بالغاً في المرأة المختالة بجمالها وقدرتها على الإغراء؛ إذ إن ترك الجماع لأسبوعين على الأكثر قد يكون كافياُ لإحداث استجابة في سلوكها، كما أن في هجر كلامها دون هجر جماعها : تأثيراً بالغاً في نفسها - كما ذكرابن عباس - إلا أن ضابط الهجر في الكلام بأن لا يزيد عن ثلاثة أيام، ويكون في البيت مع الاعتزال في الفراش .

أما استخدام العقاب البدني بالضرب، فإنه مشروع للحاجة في حالة تعثر الوعظ والهجر في تحقيق تعديل في سلوك الزوجة، حتى وإن كانت صغيرة، إلا أن النبي r ما نَدَبَ إليه، ولا استحبه لأصحابه، لما شاع بينهم .

ومما ينبغي أن تعرفه الفتاة المعاصرة : أن استخدام العقاب البدني مع الزوجة الناشزة سلوك شائع في جميع الطبقات والفئات الاجتماعية منذ القديم، وحتى في المجتمعات المعاصرة اليوم، رغم إدراجه - في بعض الدول - ضمن الجرائم التي يُعاقب عليها القانون، إلا أنه لا يزال يُمارس بصورة واسعة وعنيفة - في بعض المجتمعات - قد تصل بالزوجة إلى حدِّ الموت، فإذا أجازه الشارع الحكيم بضوابطه المشروعة، ومبرراته المنطقية : فلا بد أن يكون مقبولاً عند الفتاة - من حيث المبدأ - شرعاً وعقلاً، خاصة إذا علمت : أن مبدأ ضرب الزوجة الناشز تُقرُّه فئات كبيرة من الجنسين في المجتمعات المتقدمة، رغم التوجُّه العام ضد العنف، وشيوع مبادئ الحرية الفردية؛ بل إن بعض القوانين العربية تذهب إلى أبعد من هذا فتنصُّ : على استخدام الشرطة لإلزام المرأة بيتها وطاعة زوجها إذا ثبت نشوزها، رغم ما في هذه الممارسة من المهانة للمرأة، وفقدان الجانب التربوي في معاملتها .

ولعل مما يُقنع الفتاة المعاصرة بهذا المبدأ الشرعي كوسيلة تربوية مشروعة عند الحاجة إليها، بهدف ضبط الحياة الزوجية واستمرارها : أنه أسلوب استُخدم في القرون المفضلة، وثبت عن عدد من الصحابة تأديب زوجاتهم بدنياً، ومن خلال أسلوب الهجر أيضاً، فلم تُخرجهم هذه الممارسات المشروعة عن كونهم في الجملة منتسبين إلى أفضل القرون وأحسنها على الإطلاق .

ولا يُفهم من هذا السعي في إقناع الفتاة بمشروعية التأديب البدني : أن تكون محلاً للعقوبة فتستسلم لها؛ بل هو على الحقيقة سعي في توعيتها بهذا الأسلوب كوسيلة تربوية مشروعة، يمكن أن تُمارس معها في حال نشوزها، واستحقاقها التأديب، إلا أن الزوجة العاقلة لا تُلجئ زوجها إلى هذه المعاملة العنيفة معها، فالتصريح منه؛ بل وحتى التلميح : يكفيها للرجوع إلى الحق، والقيام بالواجب الشرعي .

ومن المعلوم أن شخصية الزوج الصالح ضرورية لضبط سلوك الزوجة، فالهيبة من صفات المؤمن، وهي من أفضل الوسائل لسياسة الرجل أهله، وهي ضرورية له، ومرتبطة بشخصيته ودينه ومروءته، ومدى احترامه واعتزازه بنفسه، فإذا فقد هذه الصفة : هان على زوجته، وضعُفت مكانته عندها؛ فالعتو من الزوجة، " والغي، وسوء التدبير، وقصر الرأي، وركوب الهوى : ليست سوى خصائص المرأة التي تتمرَّد، والتي تطغى، حين يكون الزوج فاقداً هيبته " .

وقد ألمح الرسول r إلى هذه الصفة في الزوج حين قال : (( علِّقوا السَّوط حيث يراه أهل البيت فإنه لهم أدب )) ، فقد يستغني الرجل الوقور بقوة شخصيته ومكانته عن استخدام يده، وقد تُغنيه الفتاة الصالحة عن ذلك بحسن تبعُّلها، واعترافها بحقه عليها .