الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الزوجية للفتاة @ 21ـ تعريف الفتاة بمقام الزوج


معلومات
تاريخ الإضافة: 20/8/1427
عدد القراء: 3431
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

يجعل التصور الإسلامي حق الزوج أعظم الحقوق على المرأة بعد حق الله تعالى وحق رسوله r، وأول ما تُسأل عنه يوم القيامة بعد الصلاة، وهو طريقها إلى رضوان الله تعالى، كما أن إيذاءه، ونكران فضله : من أعظم أسباب سخط الله تعالى على المرأة ودخولها النار، وفي ذلك قال عليه الصلاة والسلام : (( أريت النار فإذا أكثر أهلها النساء، يكفُرن، قيل : أيكفرن بالله ؟ قال : يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئاً، قالت : ما رأيت منك خيراً قط )) ؛ وذلك لأن إنكار جميل الزوج وإحسانه من أشد ما يثير سخط الرجل ويوغر صدره، حين بذل وسعه في الإحسان إليها والقيام تجاهها بما أوجب الله تعالى عليه .

ولعل الغضب هو السبب الأهم في إثارة مسلك النكران عند الزوجة لفضل زوجها عليها، بحيث تغضب الغضبة، فتخرج بها عن صوابها إلى عبارات التذمُّر والسُّخط التي تثير الزوج؛ لذا فإن أدركت الفتاة - من أول الأمر - حق زوجها، ومكانته في نظام الاجتماع الاسلامي : كان ذلك حافزاً لها على ضبط نفسها، والمسارعة في مرضاة زوجها، والإحسان إليه .

وقد كان الرسول r يُعِدُّ الفتيات الشابات لذلك، ويوجههن قبل الزواج إلى معرفة مقام الزوج، فقال r مرَّة لإحداهن : (( … حق الزوج على زوجته أن لو كانت قرحة فلحستها ما أدت حقه … )) ، وربما قال لإحداهن : (( … انظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك )) . وكان أهل المدينة يُدخلون الفتيات قبل البناء بهن على السيدة عائشة رضي الله عنها : فتأمرهن بتقوى الله تعالى، ومعرفة حق الزوج، وكانت - في بعض الأحيان - تنادي في النساء وتقول : " يامعشر النساء لو تعلمن حق أزواجكن عليكن لجعلت المرأة تمسح الغبار عن وجه زوجها بنحر وجهها " . وكان بعض السلف إذا زوَّجوا بناتهم : خلوا بهن، يأمرونهن بحسن الخلق، وطاعة الزوج، حتى تدخل الفتاة بيت الزوجية وقد أدركت واجبها تجاه بعلها، وعرفت مكانته في نظام الإسلام الاجتماعي .

إن استيعاب الفتاة للتوجيهات الربانية والنبوية في هذا المجال : يُهيئها نفسياً وعقلياً قبل الزواج : لتستعد بقوة وعزم على العمل بها، وممارستها في واقع الحياة الزوجية، ولعل مما يساعدها على هذه القناعة أن تعرف أن الله تعالى لم يشرِّع الحداد لأحد من الخلق لأشهر طويلة إلا للمرأة على زوجها إذا تُوفي عنها، حيث تتعطَّل بذلك الحياة وزينتها، وكأنها راهبة في دير؛ مما يدل على عظم حقه عليها، ومكانته العميقة في نفسها؛ بل إن المرأة حين تفقد زوجها : لا تشعر بمعنى للحياة بعده، وكثيراً ما تشعر بعدم الرضا عن واقع حياتها بدونه .