الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الاقتصادية للفتاة @ 25ـ أهمية العمل المنزلي في شغل وقت فراغ الفتاة


معلومات
تاريخ الإضافة: 24/8/1427
عدد القراء: 2182
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

من الإيجابيات المهمة للتنمية الاقتصادية العائلية إسهامها الواضح في شغل أوقات الفتيات في عمل منتج نافع، ابتداءً من الصناعات الصغيرة المتطورة، وانتهاء بأعمال الإبرة والغزل أسهل أعمال النساء، فلا تجد الفتاة الجادة في هذا العمل المتواصل الفراغ الذي يُشكى منه، مهما كانت مرتبتها الاجتماعية، ومهما كانت وفرة وقتها وحجم فراغها، فهذه هند بنت المهلب زوج الحجاج بن يوسف لا تزال تغزل في فراغها، فلا يمنعها عن ذلك الجاه، ولا يُقْعدها الغنى؛ لأن إنتاج الفرد متعلق -إيجابياً وسلبياً- بقوة إرادته ووفرة وقته، أكثر من تعلقه بالمتغيرات الاجتماعية الأخرى، فالجهد والوقت أهم عناصر الإنتاج على الإطلاق.

إن الجهد الإيجابي المنبعث من الإرادة الصادقة هو المشكلة التي تعوز غالب فتيات هذا العصر وليس الوقت؛ إذ إن طبيعة الحياة الحديثة، وتطورها الصناعي قد كفل لهن مزيداً من وفرة الوقت الذي يفوق في مدَّته ما يتوافر عادة عند الذكور؛ فلم تعد خدمتهن للأسرة تستهلك كامل الوقت، فقد تجد ربة المنزل فراغاً يصل إلى ست ساعات يومياً، ومن المعلوم أنه كلَّما ارتقى الإنسان حضارياً زاد حجم وقت فراغه، وزادت بالتالي معه الحاجة لاستغلاله، والنفقة عليه، وزادت مع كل ذلك خطورة إهماله وتضييعه في غير عمل جاد مثمر.

وقد أثبت الواقع العملي أن كثيراً من أوقات فراغ الفتيات تضيع بلا إنتاج: كالنزول إلى الأسواق لغير حاجة، أو الاستسلام لوسائل الإعلام، وحتى أولئك العاملات في الوظائف الرسمية؛ فإن نسبة كبيرة منهن لا يعملن بهدف الإنتاج، أو الاستفادة من المردود المالي إنما يعملن لقتل الوقت.

إن المفهوم القاصر عن الوقت وأهميته كفيل بأن يكون سبباً في الانحراف السلوكي، فإن "أحد العوامل المهمة في تردي نساء روما الأمبراطورية في حمأة الرذيلة هو عدم انشغالهن بعمل جدي يملأ فراغهن، فلم يستعضن عن الحياة المنزلية المنهارة بهوايات مجدية خارج المنزل"، في حين كان عمل كثير من الفتيات الأمريكيات في مصانع النسيج زمن الثورة الصناعية عاصماً لهن في ظروف تلك البيئة عن كثير من الانحراف عندما كان العمل يملأ فراغهن بالإنتاج الجاد.

إن عمل الفتاة المثمر -إلى جانب ما يحققه من الأمن الاقتصادي- وسيلة جادة لتزكية مشاعرها، والتنفيس عن طاقاتها المكبوتة، التي أفرزتها طبيعة المجتمع الصناعي المعاصر الذي يحرم أبناءه حق الحرية النفسية، فإن ترك الفتاة "بلا عمل في بيتها يؤدي إلى وساوس النفس والشيطان، والاشتغال بما لا يعني"؛ فإن التعطُّل كثيراً ما يوسوس بالشر، فإذا لم تجد الفتاة النشاط الذي يشغلها، ربما انقلبت ضد نفسها، فعادة التدخين - مثلاً - إنما تتعاطاه الفتاة إذا كانت فارغة اليد من العمل، كما أن لغط القول إنما تتكلم به إذا كانت فارغة الذهن من الفكر، فوقتها إما أن يُملأ بالنافع المثمر، وإما أن يُملأ بالضار المُفسد.