الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الأسرية للفتاة @ 7ـ تقبل الفتاة اختلاف أسلوب المعاملة الوالدية بين الذكور والإناث


معلومات
تاريخ الإضافة: 20/8/1427
عدد القراء: 2560
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

تميل الأسرة بصورة واضحة للتفريق في المعاملة بين الذكور والإناث، وتُميَّز بينهم حسب الجنس، حيث خشونة التعامل مع الذكور، والمزيد من الحرية، في حين رقَّة ودفء التعامل مع الفتيات، مع كثرة الضوابط والممنوعات، وفي الجانب الأكاديمي يظهر اهتمام الأسرة الأكبر بتحصيل الذكور الدراسي، مقابل التركيز مع الفتيات على جانب السلوك الأخلاقي، حيث تتعرض الفتاة في حياتها الأسرية لضوابط المنع أكثر مما يتعرض إليه إخوانها الذكور، بنسبة قد تصل إلى الضعف، وهذا يترتب عليه تربوياً: أن امتثال الفتيات لإرادة الوالدين، وخضوعهن لسلطتهما ضعف امتثال الذكور وخضوعهم.

ولعل مما يُعين الفتاة على قبول هذا الوضع الاجتماعي: أن تعرف أن مبدأ التفريق بين الجنسين في المعاملة الأسرية مبدأ مقبول اجتماعياً، على جميع المستويات، وعند غالب فئات المجتمع، وحتى عند الإناث أنفسهن، ثم إن من إيجابيات هذا النهج التربوي أن أصبح للفتيات سلطة ذاتية يملكن بها إرادتهن أكثر مما عند أقرانهن من الذكور، وبالتالي تصبح معاناتهن للسلطة الأبوية أقل بكثير من معاناة الفتيان، وعلى المستوى الاجتماعي العام دلَّت الدراسات على وجود انخفاض ملحوظ في عدد الإناث المنحرفات بالنسبة لأعداد الذكور المنحرفين، وهذا يعود سببه إلى اختلاف أسلوب الأسرة في التعامل مع الجنسين، ووجود ضوابط أسرية واجتماعية أكثر على سلوك الفتيات الخلقي.

ومما يسهل أيضاً على الفتاة القبول بهذا المبدأ التربوي: التعرف على المبررات الشرعية التي بنت عليها الأسرة المسلمة نهجها التربوي في اختلاف أسلوب المعاملة بين الجنسين، فعلى مستوى السلوك العام: نهى الإسلام الإناث عن الاسترجال، فقال عليه الصلاة والسلام:(ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء), فالفتيات في هذه السن قد يظهرن أحياناً بسلوك الذكور، فيمارسن الخشونة والمغامرات، وربما دخَّن بعضهن السجائر تقليداً للرجال، وربما خالطت إحداهن إخوتها الذكور ممن يكبرونها في السن، فتلقت عنهم سمات الاسترجال، فمن حق الوالدين التدخل بتوجيه الفتيات نحو السلوك الموافق لجنسهن، وللدور الذي سوف يمارسنه في المستقبل، والذي يتطلب سمات أنثوية لا رجولية.

وكذلك على مستوى الحرية والحركة، من الدخول والخروج فإن بعض الفتيات يُعانين من ذلك شدة، ويشعرن بالكبت والحرمان، ويرغبن في أن يعاملن كإخوانهن الذكور، وللأسرة في هذا النهج مسوِّغها الشرعي؛ إذ ليس من حق الوالدين كفُّ الابن البالغ عن الخروج إلى حيث شاء، والاستقلال بنفسه ما دام عاقلاً مأموناً، في حين من حقهما كفُّ الفتاة عن ذلك لاختلاف الطبيعة بينهما.

وفي اختلاف اهتمام الوالدين بالناحية الأكاديمية بين الذكور والإناث، فإنه يرجع إلى طبيعة الدور المرتقب للذكور، حيث إنهم المكلفون شرعاً بالإنفاق، وتهيئة الأسرة، والتعليم - في كل ذلك - يمثِّل لهم آلية حيوية مهمة، ووسيلة عظيمة للكسب.

إن إدراك الفتاة لهذه المفاهيم، واقتناعها بهذه الايجابيات الكثيرة لطاعة الوالدين: يساعدها على قبول هذا المبدأ، وممارسته عن طواعية وإخلاص، فيحصل لها بذلك: التوافق الأسري، والاستقرار النفسي، إضافة إلى الحظوة عند الوالدين.