الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الأخلاقية للفتاة @ 18ـ خطر وسائل الإعلام المرئية على سلوك الفتاة الخُلقي


معلومات
تاريخ الإضافة: 20/8/1427
عدد القراء: 2546
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

إنَّ حجم الانحراف الخُلقي الذي تحمله مضامين الرسالة الإعلامية لا يمكن أن يَعْبُرَ على شخصية الفتاة دون تأثير سلبي، ولعل في عشق المُستحسن من صور الرجال ما يعبِّر عن جانب من هذا التأثير السَّلبي لهذه الوسائل، فإنَّ إيغال الفتيات فيه أبلغ وأعظم من إيغال الذكور، ودخول إحداهن في حلم يقظة مع صورة رجل مستحسن: أمر ممكن عندهن خاصة، لأن الذكور بالطبيعة مبادؤون، ويصعب عليهم الاندماج في تمثيلية من أحلام اليقظة لا يكون لهم فيها دور إيجابي، في حين يمكن أن يصدر شيء من هذا الخيال الجامح عند بعض الفتيات للطبيعة السلبية التي جُبلْن عليها، فقد صرَّحت إحداهن بمعاناتها العاطفية، وكيف أثَّرت صورة أحدهم في نفسها فقالت: "وأنا في العاشرة أحببت موسيقاراً كبيراً، لا أستطيع نسيانه، وأفكر فيه ليلاً ونهاراً، ولا أستطيع الاستذكار، وأحاول نسيانه بكل الطرق"، وقد أظهر كثير من الفتيات من السلوك الهستيري عند وفاة أحد الفنانين بأمريكا ما يفوق الوصف. ومن المعلوم أن العشق يتولد من تكرار النظر وسماع الخطاب حتى يثبت في القلب فيجذبه كالمغناطيس، ولا شك أنَّ العشق يجمع غالب الأمراض، وعاقبته هلاك الأبدان، وتعطيل العقول، فمن هذا الجانب يكون أثر هذه البرامج المنحرفة فيهن أبلغ.

ومن هنا قام الإجماع على تحريم نظر المرأة إلى الرجل الأجنبي عند خشية الفتنة، وذلك حتى تنقطع مادة الفساد، خاصة إذا كان النظر بشهوة، فإن زنى العين النظر. فقد تُبتلى الفتاة بعشق من لا تقدر على وصاله بالطريق المشروع، أو ربما لا تقدر على وصاله أصلاً، فتركه أَوْلَى وأسْلَم، وفي هذا يقول عبد الله بن مسعود t في خطر النظرة: "ما كان من نظرة فللشيطان فيها مطمع، والإثم حواز القلوب"، يعني أن الإثم: "يجمع القلوب ويغلب عليها" وقد نفى عمر بن الخطاب t الشَّاب نصر بن حجاج لما فُتن بعض الفتيات به، مراعاة منه لسلامة المجتمع من أسباب الفتنة. وقد كان بعض الرجال في الماضي ممن أُعطوا ملاحة يغطون وجوههم حين يختلطون بالنساء خشية فتنتهن.

 

 

يقول الشاعر:

كل من في الوجود يطلب صيداً        غير أنَّ الشباك مختلفـــات

وأما نظر السيدة عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد: فليس فيه دليل على جواز نظر الفتاة اليوم – بصورة مُطلقة – لصور الرِّجال في شاشات التلفزيون؛ فقد قيل: إنها كانت صغيرة لم تَبلُغ، وكان ذلك قبل نزول الحجاب. ولو صح أنها كانت بالغة وبعد نزول الحجاب: فأين نظرها إلى الأحباش مرة تحت إشراف النبي r من نظر الفتيات اليوم – بصورة مستمرة – إلى من قد تهيأ لهن في ملبسه، وشكله، ومنطقه، في صور قد يستحسنها الرجال فضلاً عن الفتيات؟ إلى جانب اشتمال غالب البرامج المعروضة على كثير مما يخالف عقائد المسلمين، وتصوراتهم، ويفرض عليهم فكراً دخيلاً لا علاقة له بشيء من الحضارة الإسلامية؛ بل هو في الحقيقة معول هدَّام مناقض لها في أصولها وأسلوبها، حتى إن كثيراً من الباحثين في هذا المجال يُجْمِعون على خطورة هذه البرامج، لِما تُحدثه من تدمير للهوية العربية، والأخلاق الإسلامية، يقول الأستاذ علي جريشة: "إن فصائل الإعلام المختلفة من صحافة، وإذاعة، وتلفزيون، وسينما: مسخرة اليوم لإشاعة الفاحشة، والإغراء بالجريمة، والسعي بالفساد في الأرض؛ بما يترتب على ذلك من خلخلة للعقيدة، وتحطيم للأخلاق والقيم والمثل". ومن هنا فليست قضية الفتاة مع التلفزيون قضية صورة فحسب؛ إنماهي قضية التحدي الحضاري والعقدي الشامل الذي يستهدف عند الفتاة هويتها الثقافية، وحضارتها الإسلامية.