الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الأخلاقية للفتاة @ 9ـ ضبط وتوجيه دوافع الفتاة الفطرية


معلومات
تاريخ الإضافة: 19/8/1427
عدد القراء: 2653
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

الدوافع: هي الميول أو القوى الداخلية – فسيولوجية كانت أو نفسية- التي تدفع الفرد، وتوجهه نحو إشباع غرائزه، وحاجاته الفطرية، حتى يسير وفقاً لها، بهدف تحقيق درجة الإشباع، والتصور الإسلامي ابتداءً يُقرُّ هذه الميول الفطرية، ومظاهرها الشهوية المختلفة، ولا يُطالب المكلف بإزالتها من جبلَّته؛ لأنه تكليف بما لا يُطاق؛ وإنما يُطالبه بتبعاتها إذا انحرفت إلى ما لا يحل، أو أرسلت بمقدار لا اعتدال فيه: فهنا تكون المؤاخذة والمحاسبة.

إن معيار الإنسانية وشرفها مرتبط بكمالات الإنسان الأخلاقية والروحانية، وليس فيما يشترك فيه من الصفات الغرائزية مع الحيوان، بل إن معالم الإنسانية تبرز، وتشيع أنوارها كلما قُمعت في الإنسان خصاله الحيوانية ، فإن المساحة في غاية الاتساع والبعد بين إطلاق الشهوات والميول والرغبات، وبين ضبطها وإحكام وجهتها، فكم يحتاج الإنسان من الجهود التربوية لإشباع غرائزه: كحب التملك، وشره الطعام، والغضب، والانتقام، فهذه لا تحتاج إلى تعلم أو تربية أو مجاهدة، في حين كم يحتاج الإنسان من هذه الجهود التربوية والجهادية لتهذيب نفسه للتحلي بالإيثار، والعفو، والتسامح، والكرم ونحوها من الأخلاق الفاضلة، التي لا تبنى إلا من خلال معاناة التربية والتدريب والمجاهدة.

والإنسان لا يُحمد لمجرد وجود هذه الدوافع الفطرية قويةً في كيانه، إنما يُحمد بمقدار ضبطه لها، وحسن توجيهها لما خلقت ورُكّبت له، ومن هنا يبرز دور الأخلاق: وأهميتها كوسيلة ضابطة للدوافع والميول، وموجهة لطاقاتها الملحة ضمن القانون الرباني المرضي، فإن الوراثة – بكل ما تحمله من قوى الغرائز والميول- لا تعمل وحدها في توجيه السلوك؛ بل تشاركها التربية ممثلة في البيئة الاجتماعية، فيعملان سوياً في صورة تكاملية لتكوين الشخصية الإنسانية، فإذا اكتمل للفتاة – من خلال التربية – ضبط غرائزها وتوجيهها ضمن ضابط الشرع للسلوك الخلقي: فقد حصل لها التغلب على أعظم وأقوى دوافع الانحراف الخلقي في كيانها الإنساني، كما أن التغيُّر الفطري الكبير الذي ينتاب الفتاة في مرحلة البلوغ، وما يصاحبه من تغيُّرات نفسية وعقلية وجسمية شاملة: يمكن أن يُستغل في توجيه الفتاة خلقياً، فيُعطي المربي فرصة جيدة للتدخل بالتربية والتوجيه، في وقت تتكون فيه القيم تلقائياً، حيث الانبعاث الخلقي، والتَّطلع إلى المثل العليا، والحماس الديني، الذي تزدهر صوره عند الفتيات، مما يُعد ذخيرة فطرية قوية: تعين الفتاة على ضبط غرائزها ودوافعها الفطرية، ضمن حدود السلوك الخلقي الإسلامي.