الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الاجتماعية للفتاة @ 16ـ أهمية السلطة السياسية في ضبط سلوك الفتيات


معلومات
تاريخ الإضافة: 20/8/1427
عدد القراء: 2074
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

ينتظم سلوك الأفراد الاجتماعي بوسائل ثلاث، الأولى: من خلال الوازع الداخلي للأفراد، الذي يلح عليهم بالخير والفضيلة، والثانية: من خلال الاستقرار السياسي، حيث يخضع الأفراد في البيئات المستقرة للمؤسسات الاجتماعية بصورة كبيرة، ويتمسكون بالعادات والتقاليد إلى حدٍ جيد، في حين تتزعزع هذه القناعات، والالتزامات السلوكية في فترات الأزمات، والانقلابات السياسية، وأما الوسيلة الثالثة: فمن خلال القانون الذي يفرضه السلطان، ويقوم على تنفيذه، وهذه أبلغ الوسائل الثلاث، وأكثرها مضاء في الأفراد من الناحية العملية الواقعية، فإن إشاعة المبادئ وحدها لا تكفي لجرِّ العامة نحو الانضباط؛ لأنهم "لا يطيعون بالاحترام؛ بل بالرهبة، ولا يكفُّون عن الشر بإحساس الخزي؛ بل خوف العقوبات"، ومن هنا فلا بد أن تحاط المؤسسات الاجتماعية بهالة من الرهبة، وبأنواع من الثواب والعقاب حتى تدفع الأفراد نحو احترامها، والتزامها معاييرها، يقول عثمان بن عفان t مُبيِّناً أثر السلطان السياسي في انتظام العامة: "إن الله ليزعُ بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، يعني: أن من "يكفُه السلطان عن المعاصي أكثر ممن يكفُّهُ القرآن بالأمر والنهي والإنذار"، فهم عند الهم باقتراف المنكرات، والانحرافات السلوكية "يخضعون للضرورة أكثر من العقل، وللعقوبات أكثر من الشرف"؛ لهذا لا بد من السلطة القوية الرادعة التي تبعث هذا الأثر في النفوس.

وفترة الشباب - عند الجنسين- أحوج لهذا الضبط؛ لكثرة التعثُّر، وغلبة الشهوات، يقول عمر بن الخطاب t لما عاقب شاباً على سوء أدبه: "إياك وعثرة الشباب"، فللحاكم المسلم تأديب الرعية، والشباب خاصة، والنساء والفتيات عند الحاجة بما يضبط سلوك الجميع، فقد نصَّ العلماء على وجوب منع الحاكم خروج النساء متبرجات في الشوارع يفتن الناس، وعليه منعهن من الحديث مع الرجال في الطرقات، وله الحق في إنزال العقوبات الرادعة على من يخالف منهن في ذلك بالسجن، أو إفساد ملابسهن، حسب ما يراه نافعاً لهن، ورادعاً.