الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الجنسية للطفل @ 4ـ مسؤولية الآباء تجاه الإنحرافات الجنسية


معلومات
تاريخ الإضافة: 18/8/1427
عدد القراء: 2127
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

4 - مسؤولية الآباء تجاه الانحرافات الجنسية

يعيش العالم حالة من الإثارة الجنسية العارمة المنذرة بالهلاك والدمار العام، فلا يكاد الإنسان ينظر يمينه أو شماله إلا ويجد تلك الإثارة التي تدغدغ الرغبات الجنسية في الرجل والمرأة، وتلهب نار الشهوة فيهما، فالتلفاز، والإذاعة، والمجلة، والجريدة، كل هذه الوسائل تصب في بحر الإغراء والتحريض على الفواحش. وحتى الإعلانات الدعائية للمنتجات الاستهلاكية المختلفة تحمل الصور الإغرائية، حتى الإعلانات لإطارات السيارات تجدها وقد صُوِّرت بجانبها امرأة شبه عارية، فلا يكاد يُوجد إعلان دعائي بدون امرأة عارية أو شبه عارية. وفي الشارع اختلط النساء المتهتكات المتبرجات بالرجال، فمن وقت لآخر في هذه الشوارع والأسواق تُسمع عبارات الغزل، والإغراء بالفاحشة بين الجنسين، وقد انطلقت عيون الشباب تترقب نظرة، أوحركة من الفتيات المتهتكات حتى يلحقوا بهن أملاً في تحقيق مآربهم الخبيثة.

وإن الناظر في الشارع المسلم يجد هذا واضحاً جلياً لا يخفى؛ بل حتى البلاد التي تقيد نساؤها بالحجاب الموروث المنبثق لبسه عن العادة الجارية، والتقليد الأعمى ظهرت على أكثرهن علامات كرهه، والرغبة في خلعه، والتخلص منه بالكلية. ويظهر ذلك في النساء الكاسيات العاريات، اللاتي وضعن الحجاب ليزيدهن إغراء وغواية، فكثير منهن تبدي بعض شعرها مصففاً بطريقة مغرية، وقد أبدت وجهها وعليه ألوان من المساحيق المختلفة، وربما لبس بعضهن البنطلون الضيق، ومن وقت لآخر تكشف طرفاً من عباءتها الرقيقة القصيرة ليظهر بعض ما تخفيه من الزينة الباطنة، إلى جانب استعمال الأحذية المرتفعة التي يتطلب السير بها التكسر والتمايل.

والعجيب أن هذا يحدث بين ظهراني المسلمين دون نكير، فلا يكاد يُرى الرجل في السوق ينهى النساء عن التبرج، أوالشباب عن التميع والتهتك، إلا من بعض رجال الهيئات الرسمية، دون أن يكون لهم من رجال المجتمع معين أو مساعد، بل ربما وجدوا منهم المثبط المنكر عليهم قيامهم بواجباتهم.

وقد ساقت كثرة الانحرافات الجنسية وشيوعها بعض البلاد المنتسبة إلى الإسلام إلى إباحة الزنا في قوانينها، وتنظيم عملية البغاء، والسماح بفتح دور للدعارة المنظمة، إلى جانب الترخيص بفتح الملاهي، والمراقص، مما قد يسوق هذه الدول وحكوماتها إلى خطر الوقوع في الكفر؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة:44]، بل إن الفوضى الجنسية العارمة أدت إلى ظهور الشذوذ الجنسي بصورة جديدة، ومنظمة، وقوية، مما جعل قضية الضلال الجنسي باكتفاء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء مشكلة خطيرة تنذر بالانقراض، وانتشارأمراض جديدة فتاكة لا علاج لها.

لهذا كان واجب الأب المسلم أن يكون باباً قوياً مغلقاً في وجه هذه الانحرافات، واثقاً بالله U، ومتعلقاً بحبله المتين، وقد فرَّغ من قلبه اليأس والقنوط، ووضع نصب عينيه الأمل في الإصلاح، وله في رسول الله والأنبياء من قبله عليهم جميعاً الصلاة والسلام وفي مجددي الأمة وعلمائها القدوة في نبذ اليأس، والسعي الجاد وراء بصيص من الأمل في الإصلاح والتغيير.