الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الإيمانية للطفل @ 10ـ إلزام الطفل طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم


معلومات
تاريخ الإضافة: 17/8/1427
عدد القراء: 2193
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

10 - إلزام الطفل طاعة رسول الله r

من ثمار حب الرسول r والأدب معه: طاعته في أوامره، واتباع سنته اقتداءً به، فهو عليه الصلاة والسلام المثل والقدوة الواقعية للبشر في جميع المجالات والجوانب الحياتية المختلفة، وهو أكمل شخصية بشرية سارت على الأرض. قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب:21]، وأمر الله U بطاعته طاعة مطلقة، فقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء:80]، وقال أيضاً: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [آل عمران:32]، وقال عليه الصلاة والسلام محذراً من عصاه: ((كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من عصاني فقد أبى))، فطاعته واجبة على كل الناس لا مناص للانفلات منها.

ولا تقتصر طاعته على ما ورد في القرآن الكريم من نصوص وأحكام وتوجيهات، بل لا بد من طاعته في أوامره التي لم ترد في القرآن الكريم، والتي اصطلح على تسميتها بالسنة، وهي وحي من الله أيضاً. وقد فسر كثير من العلماء الحكمة التي ورد ذكرها في القرآن بأنها السنة، وذلك في قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة:129]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أوتيت الكتاب وما يعدله))، يعني مثله، فسنته المتضمنة لأفعاله، وأقواله، وتقريراته يطالب بها المسلم، ويؤمر باتباعها وعدم إهمالها، فإن مضمون شهادة "أن محمداً رسول الله" هو: "العلم والتصديق والاعتقاد الجازم بأن محمداً r رسول الله، وإعلان ذلك وإظهاره وبيانه بالقول والعمل، أما بالقول: فبالنطق بهذه الشهادة، وأما بالعمل: فيكون بإقامة سلوك الإنسان وجميع تصرفاته القولية والعملية وفق ما جاء به محمد r من ربه على وجه الاتباع له والقبول منه باعتباره رسول الله".

فلا يكون المهمل للسنة المعرض عنها مقراً إقراراً صحيحاً بأن محمداً رسول الله ؛ بل يكون إيمانه بهذه الشهادة ضعيفاً هزيلاً.

والأب المسلم يقيم حياته كلها على السنة المطهرة، فصلاته وصيامه وحجه وكل عبادته على منهج السنة النبوية، وتصرفاته في المأكل والمشرب والملبس أيضاً على السنة، وأخلاقه ومعاملاته مع أولاده والناس توافق أيضاً طريق الرسول r، فلا يكاد الولد يسأل عن عمل يقوم به الأب، أو طريقة انتهجها الأب، في عبادة، أو معاملة، أو دعاء، أو غير ذلك إلا ويكون جوابه: "هكذا كان يفعل رسول الله r يا بني"، فيشعر الولد ويتيقن بأنه أيضاً مطالب بهذه السنة، وأن حياته لا بد أن تقوم على اتباع الرسول في طريقته ومنهجه، فيثمر ذلك حماسة في نفسه للاقتداء، خاصة وهو يجد أمام عينيه القدوة الصالحة في سيرة والده وسلوكه، فلا يكون اتباعه للسنة صعباً شاقاً.

ويحذر الأب كل الحذر من مخالفة القول للعمل، ومن إهمال تطبيق السنة، خاصة إذا تعلم الأولاد سنة من سنن الرسول r نظرياً، فإن الأب مطالب باتباعها شرعاً وعقلاً، وإلا أحدث في نفس الأولاد خلخلة كبيرة، وتناقضاً عظيماً لا يستطيع الولد أن يفهمه أو يدركه.

ومثال ذلك عادة حلق اللحى التي تفشت بين الرجال المسلمين في هذا الزمن، حيث ميَّز الله الرجال عن النساء والصبيان باللحى، وجعل لهم بها مهابة لا توجد على من لا لحية له، فلو اعتاد الأب هذه العادة الذميمة، وخالف بها أمر رسول الله r الذي يقول: ((خالفوا المشركين، وفِّروا اللحى، واحفوا الشوارب))، فإنه من الصعوبة بمكان أن يذكر لهم ويعلمهم سنن الفطرة التي من بينها إطلاق اللحية، كما أنه بفعله هذا يكون لهم قدوة سيئة في حب الصالحين من العلماء، والدعاة، الذين تزينوا بإطلاق اللحى مقتدين بالرسول r، إلى جانب أنه يجرؤهم مستقبلاً على حلقها فيوقعهم في الإثم والمعصية، خاصة وقد أجمع أصحاب المذاهب الأربعة على حرمة حلقها، فقد نقل بعض علماء العصر الحديث إجماعهم على ذلك، بعد أن انتشرت هذه الظاهرة بين الرجال، فلا ينبغي للأب أن يلتفت لكثرة المخالفين، فالحق أحق أن يتبع.

ويقاس على هذا المثال جميع القضايا التي وردت في السنة المطهرة، خاصة التي يفهم منها الوجوب، فلا يهملها الأب، أو يقصر في اتباعها ؛ بل يأخذ بها متبعاً ومقتدياً بالرسول r، فيكون قدوة صالحة لأولاده.

ونظراً لضعف الوازع الديني، وضعف استشعار القدوة في رسول الله r أظهر بعض أبناء المسلمين الحب والولاء والاقتداء بغير شخص رسول الله r فأصبح بعضهم يقتدي بالرياضيين، أو الممثلين، أو غيرهم، دون أن يستحضر أحدهم الخطأ الفادح في اختيار القدوة، وظهر هذا واضحاً في دراسة أجريت في كلية التربية بجامعة الملك سعود بالرياض حول المثل الأعلى والقدوة عند الطلاب، فأسفرت النتائج أن أكثر قدوات الشباب من عينة الدراسة تركزت في المجال الرياضي بالدرجة الأولى، ثم في مجال الأسرة، ثم في المجال الديني. مما يدل على سوء التوجيه الأسري، وضعف المفاهيم المتعلقة بحسن اختيار القدوة، وضعف حب الرسول r في نفوس بعض الشباب، وعدم استحضار شخصه الكريم عند إجابة الاستبيان. وهذه النتائج تدل على ضعف مفهوم الدين لدى بعض الشباب حيث تأتي القدوة الدينية في المرتبة الأخيرة.

لهذا فإن الجهد الملقى على عاتق الأب المسلم، وجميع المربين خاصة في هذا الزمن جهد مضاعف، يحتاج معه إلى عون الله U، والصبر والثبات.