الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الإيمانية للطفل @ 8ـ تشرب الطفل محبة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم


معلومات
تاريخ الإضافة: 17/8/1427
عدد القراء: 3621
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

8 - تشَرُّب الطفل محبة الرسول محمد r

يخص الأب سيرة رسول الله r، وأحداث دعوته بالإهتمام الأكبر، فالحاجة لمعرفتها أعظم من الحاجة لمعرفة غيرها من السير والأحداث، لأن الناس مأمورون بالاقتداء به، واتباعه، وهذا لا يتم إلا من خلال معرفة سيرته، ودراستها.

وإرسال الرسول محمد r من أعظم منن الله عز وجل على عباده، فهو أفضل الرسل، وأحبهم إلى الله، وشريعته أكمل الشرائع، يقول الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران:164]، فأخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الإيمان، فبعثته أعظم رحمة على البشرية، وأكبر منة لله عز وجل على الناس، لهذا كان حبه وطاعته والأدب معه من أهم القضايا والأمور التي يهتم بها المربون، ويسعون لإيجادها في نفوس أولادهم.

إن من المسَّلم به أنه إذا عُرفت شخصية الرسول r، وفضائله، وشمائله، فإن القلب يصبح أسير حبه، فيتعلق به تعلقا عظيما، ويفديه بالأهل، والمال، والولد، وهذا هو الذي حدث للصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، فقد ملك حب رسول الله r شغاف قلوبهم، فأصبح أحدهم يشتاق إليه وهو عنده، وظهر حب الصحابة له في مواقف كثيرة ومن أعظمها في موقعة أحد التي هزم فيها المسلمون، فكان أحدهم يقف درعا واقيا لرسول الله r من سهام المشركين، فيتلقى السهام بصدره أو ظهره.

وكما أن حبه عليه الصلاة و السلام ملك قلوب الصحابة، فكذلك التابعين، فهذا ثابت البناني التابعي الجليل يقول لأنس بن مالك رضي الله عنه: "أعطني عينيك التي رأيت بهما رسول الله r حتى أقبلهما".

ولايكمل إيمان المسلم إلا بحبه عليه الصلاة والسلام، فقد قال))لايؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)).

وحبه عليه الصلاة والسلام من حب الله عز وجل، فمن أحبه فقد أحب الله، لأن الله يحبه وأمر بحبه. يقول ابن القيم رحمه الله: "وكل محبة وتعظيم للبشر فإنما تجوز تبعا لمحبة الله وتعظيمه كمحبة رسوله وتعظيمه، فإنها من تمام محبة مرسله وتعظيمه، فإن أمته يحبونه لمحبة الله له، ويعظمونه ويبجلونه لإجلال الله له، فهي محبة لله من موجبات محبة الله".

وقد أمر الرسول r الآباء بأن يربوا أولادهم على حبه، فقال: ((أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن)).

ولما كان الأمر بحبه على هذه الدرجة من الأهمية فإن واجب الأب أن يوقع في نفوس أولاده حبه وتعظيمه، ولعل أفضل الوسائل إلى ذلك سيرته، المتضمنة وصفه، وشخصيته، وشمائله، وفضائله، التي ما يكاد يطلع عليها أحد إلا وتؤثر فيه، وتمتلك قلبه.

فيحاول الأب أن يُعرف أولاده بسيرته عليه الصلاة والسلام مستعينا بالكتب المؤلفة في هذا الجانب، ككتاب "زاد المعاد في هدي خير العباد" لابن القيم، وكتاب "السيرة النبوية" لابن هشام، وكذلك كتب الحديث، وبعض الكتب الحديثة التأليف، فيحضر الأب من بعض هذه الكتب موضوعات متعلقة بشخصه عليه السلام، من التي تبرز خلقه، وفضله، وصبره على الناس، وعفوه عنهم، ويضاف إلى ذلك جوانب من سيرته في مكة والمدينة، والأحداث التي تخللت حياته، ويكون عرض الأب ملخصا دون سرد ودون قراءة مباشرة من المرجع، ويعلق على المواقف الهامة، مبرزا جوانب شخصيته عليه الصلاة والسلام حتى تتعلق قلوب الأولاد به ويحبوه.

ويشجع الأب أولاده على حفظ بعض الأحاديث النبوية القصيرة والواضحة المعنى، والمتضمنة لبعض الأخلاق، والآداب النافعة للصغار، ويكافئ من أجاد الحفظ بهدية، أو نقود، فلا حرج في ذلك، فقد كان بعض السلف رضوان الله عليهم يعطون الأولاد بعض النقود، ليشجعوهم على سماع الحديث.

ويقص الأب عليهم بعض الروايات التي تبين حب الرسول r للأطفال الصغار، وكيف كان يعاملهم ؟ خاصة ماورد عنه في حبه للحسن والحسين رضي الله عنهما، فيتعلق قلب الولد بسيرته، وما نقل عنه، فيحاول أن يعرف كل شئ عنه، ويسعى ليقتدي به في سلوكه وأخلاقه عليه الصلاة والسلام.