الصفحة الرئيسة @ المقالات التربوية @ التربية الأسرية للطفل @ 4ـ أهمية دور الأم في تربية الطفل


معلومات
تاريخ الإضافة: 18/8/1427
عدد القراء: 4255
خدمات
نسخة للطباعة     إرسال لصديق

4 - أهمية دور الأم في تربية الطفل

لا يستغني الولد الصغير عن أبويه، فلا يستغني عن أبيه الذي ينفق عليه، ويحفظه ويحميه، ويؤدبه، كما أنه لا يستغني عن أمه التي ترعاه، وتعتني به، وتحنو عليه. والطفل السليم المكتمل بناؤه النفسي والعاطفي هو الطفل الذي ينمو في أسرة متكاملة غير مفككة، يتبادل أفرادها معاني الحب والود، ويرعى كل واحد عواطف صاحبه ومشاعره.

ولكن لابد لكل بيت من مشكلات تنتهي معظمها بالحلول المبنية على التنازل بين العشيرين، وقليل منها ينتهي بالانفصال التام، أو المؤقت. حيث تُبنى على ذلك مشكلات وصدمات خطيرة على حياة الأطفال الصغار، وربما كان قرار الانفصال سبباً في انحراف الولد وضياعه للأبد.

وللأم وظيفة هامة في التربية بالنسبة للطفل الصغير خاصة، إذ إن بناءها الجسمي والنفسي مهيأ لتحمل أعباء التربية والحضانة والاعتناء بالطفل، فلا يستطيع الرجل أن يسد مكان الأم ودورها في التربية، وأقرب مثال لهذا الموضوع ما يشاهد في عالم الحيوان إذ ينتهي دور الذكر بالتلقيح في معظم الحيوانات، أما الأم فلا ينتهي عملها ووظيفتها التربوية حتى يكتمل البناء الجسمي للصغير، ويصبح معتمداً على نفسه في جميع شؤونه.

أما في الإنسان فالقضية أعمق، إذ ليس دور الأم فقط تأمين الغذاء للولد، ورعاية بدنه وملابسه فحسب، بل إن دورها الأكبر والأعظم هو ذلك الحب المتدفق من قلبها على الولد، وذلك الحنان الذي يشعر الولد معه بالأمن والسعادة، فينمو بدنه وعقله ونفسه نمواً متكاملاً أما "الطفل الذي يُحرم من أن يُحَبَّ ويُحِبَّ في باكورة حياته نتيجة لعزله بعيداً عن أمه يتأخر نموه البدني والعقلي واللغوي والاجتماعي، وتصاب شخصيته بضرر بالغ" بحيث لو زاد انعزاله عن أمه أكثر من ثلاثة أشهر إلى أن يصل خمسة أشهر، فإن نموه العاطفي يختل عن أقرانه من الأطفال وتعد فترة الطفولة المبكرة خاصة في الفترة من تسعة أشهر إلى ثمانية عشر شهراً أقصى مراحل الخطر الذي يمكن أن يحدث للطفل من جراء عزله عن أمه لهذا يحذر الأب من أن يتخذ قرار الانفصال في فترة كهذه، بل عليه أن يصبر ويحتسب، ويوقع طلاقه على زوجته في الوقت المناسب المشروع بعد الأخذ بأسباب الإصلاح.

ونظراً لأهمية دور الأم بالنسبة للطفل الصغير فإن من محاسن الشريعة الإسلامية أن قدمت النساء على الرجال في رعاية الأطفال؛ لأنهن أخبر بأمور الحضانة والتربية منهم، وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام: (( المرأة أحق بولدها ما لم تزوج ))،  ويصف الماوردي رحمه الله الأم مع أولادها فيقول: "والأمهات أكثر إشفاقاً، وأوفر حباً، لما باشرن من الولادة، وعانين من التربية، فإنهن أرق قلوباً، وألين نفوساً"؛ لهذا فإن وجودها في الأسرة، وقيامها بواجباتها في التربية والرعاية يعد من أهم دعائم الأسرة المسلمة، ومن أعظم أسباب استقرارها النفسي والاجتماعي.